الشيخ الأنصاري
300
كتاب المكاسب
أمكن - بلا تكلف - تطبيق كلامه على ما ذكرناه من أن المحرم هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي والتكلم بالأباطيل ودخول الرجال على النساء ، لحظ ( 1 ) السمع والبصر من شهوة الزنا ، دون مجرد الصوت الحسن الذي يذكر أمور الآخرة وينسي شهوات الدنيا . إلا أن استشهاده بالرواية : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " ظاهر في التفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه ، فإن صوت المغنية التي تزف العرائس على سبيل اللهو لا محالة ، ولذا لو قلنا بإباحته فيما يأتي كنا قد خصصناه بالدليل . ونسب القول المذكور إلى صاحب الكفاية - أيضا - ، والموجود فيها - بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازا ومنعا في القرآن وغيره - : أن الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين : أحدهما - تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن ، وحمل ما يدل على ذم التغني بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللهو ، كما يصنعه الفساق في غنائهم . ويؤيده رواية عبد الله بن سنان المذكورة : " اقرأوا القرآن بألحان العرب ، وإياكم ولحون أهل الفسق والكبائر [ وسيجئ من بعدي أقوام ] ( 2 ) يرجعون القرآن ترجيع الغناء " ( 3 ) .
--> ( 1 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : لحق . ( 2 ) في ما عدا " ش " بدل ما بين المعقوفتين : وقوله . ( 3 ) الوسائل 4 : 858 ، الباب 24 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث الأول ، مع تفاوت يسير .